ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
336
معاني القرآن وإعرابه
عبَدنَا جعل إبراهيم وحدَهُ البَدَلَ ، وجعل إسحاق ويعقوب عَطْفاً على قوله عَبْدنا . وقوله : ( أُولي الأيْدِي ) . وقرئت الأيْد بغير ياء ومعنى أولي الأيدي أولي القوة في العبادة . ( والأبْصَارِ ) أي هم ذوو بَصِيرةٍ فيما يقرب إلى اللَّه . وقد يقول للقوم : لهم أيَدي بهؤلاء أي هم قادرون عليهم قال الشاعر : اعْمِدْ لِما تَعْلُو فما لكَ بالذِي . . . لا تَسْتَطِيع مِنَ الأُمورِ يَدانِ أي اعمد لما تَقْهرُ ولا تعمد لما تُقْهَرُ فِيه ، أي فما لك قَوة . من قرأ أُولي الأيْدِ بِغَير يَاء فمعناه من التأييد والتقوية على الشيء . * * * وقوله : ( إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( 46 ) ويقرأ بخالصةِ ذكرى الدار على إضافة خالصة إلى ذكرى ومن قرأ بالتنوين جعل ذكرى الدار بدلًا مِنْ خَالِصَةٍ . ويكون المعنى إنا أَخْلَصناهم بذكرى الدَّارِ . ومعنى الدار ههنا الدار الآخرة . وتأويله يحتمل وجهين : أحدهما : إنا أَخْلَصْنَاهم جعلناهم لنا خالصين ، بأن جعلناهم يُذَكِرُون بالدار الآخرة ، وُيزَهِّدُونَ في الدنيا ، وكذلك شأن الأنبياء صلوات اللَّه عَلَيْهِم . وَيَجُوزُ أنْ يكون بأنهم يكثرون ذكر الآخرة والرجوع إلى الله جلَّ وعَزَّ . * * * ( وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ ( 47 ) أي الذين اتخذهم اللَّهُ صَفْوةً ، صَفاهم من الأدناس كلِّهَا وَأَخْلَصَهُم منها .